علي الأحمدي الميانجي
83
مكاتيب الرسول
الخفية يقال : سل البعير وغيره في جوف الليل إذا انتزعه من بين الإبل ، وسل أي : صار ذا سلة وإذا أعان غيره عليه ، ويقال : الإسلال الغارة الظاهرة وقيل : سل السيوف ( وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 1 : 198 ) وفي القاموس : السرقة الخفية والرشوة وفي كنز العمال 10 : 312 ( وفي ط 5 : 290 ) : قال أبو أسامة : الإغلال : الدروع والإسلال : السيوف ، وأما ما نقله ابن جرير " لا إهلال " بالهاء بدل السين لم أجد له معنى مناسبا ، ولعله تصحيف . " ولا إغلال " الخيانة أو السرقة الخفية والغلول : الخيانة والسرقة الخفية من الغنيمة ، وفي كنز العمال عن أبي أسامة : الاغلال : الدروع ( وراجع اللسان ) وما في نقل ابن جرير " ولا امتلال " لم أجد له معنى مناسبا ، ولعله تصحيف . والظاهر بحسب السياق نفي إعانة أحد المتعاهدين على الآخر ، فالمراد من الاسلال هنا نفي إعانة الغير على أحد المتعاقدين أو نفي الغارة من أحدهما على الآخر ، أو نفي سل السيوف ، والمراد من الأغلال نفي لبس الدروع أو نفي الخيانة . " وأن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة " العيبة بالمهملة معروفة ، قال ابن الأثير : " وإن بينهم عيبة مكفوفة " أي : بينهم صدر نقي من الغل والخداع مطوي على الوفاء بالصلح والمكفوفة المشرجة المشددة وقال الحلبي : أي صدور منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة . أقول : ما ذكره الحلبي هو الأوفق بقوله ( صلى الله عليه وآله ) مكفوفة ، وذكره ابن الأثير في لفظة كفف ، قال : " وقد تكرر في الحديث وفيه : " أن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة " - إلى أن قال بعد ذكر ما مر منه آنفا - وقيل في معناه : أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة على ما فيها من المتاع ، يريد أن الذحول التي كانت بينهم اصطلحوا على أن لا ينشروها ، فكأنهم جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها .